كهنوته ورسالته

إنتقل الأخ يعقوب إلى دير القريّة لمتابعة دروسه الكهنوتيّة. رُسِم كاهنًا في الأوّل من تشرين الثاني 1901، واحتفل بقدّاسه الأوّل في بلدته، وسط ابتهاج عائلته وأهالي غزير والجوار.
عُيّن سنة 1905 مديرًا لمدارس الآباء الكبّوشيّين في لبنان؛ فاستحدث فكرة إنشاء مدارس صغيرة ناهز عددها على 230 مدرسة.

كان أبونا يعقوب موهوبًا في تنظيم رحلات الحجّ والزيّاحات والمناولات الأولى، مردّدًا: إزرعوا قربانًا، تحصدوا قدّيسين. من مواهبه إتقان التبشير والإرشاد. وكان يُدعى للوعظ في سوريا، والعراق، وفلسطين، وغيرها.

أسّس رهبنة مار فرنسيس للعلمانيّين تيمّنًا بأبيه القدّيس فرنسيس الأسّيزي، ونشر مبادئها ونظامها في المدن والقرى سنة 1906.

أصدر سنة 1913 مجلّة شهريّة تحت اسم صديق العائلة، وهو مدرك لِما للإعلام من أهمّيّة في حمل الرسالة في كلّ زمان ومكان.
غادر الآباء الكبّوشيّون الفرنسيّون لبنان بسبب الحرب العالميّة الأولى سنة 1914، وأوكلوا إلى أبونا يعقوب مسؤوليّة الرسالة. لم تمنعه أعباؤه الجديدة هذه من الاهتمام برهبنة مار فرنسيس للعلمانيّين، وتوزيع الخبز على الجائعين، ودفن الموتى. رافقته العناية الإلهيّة، فنجا في الحرب العالميّة الأولى مرّات عدّة من حبل المشنقة، والسجن، والاعتقال.