رسول الرّحمة في مملكة الصليب

في غمرة أعماله المتواصلة، كان أبونا يعقوب يحلم بأن يرفع صليبًا كبيرًا على إحدى التلال، فغدا هذا الموضع مكانًا لتجمّع رهبنة مار فرنسيس للعلمانيّين، للصلاة على نيّة كلّ الذين ماتوا أثناء الحرب، وللصلاة على نيّة المغتربين.
في إطار تفتيشه عن مكان لرفع الصليب، لفتت أنظاره رابية في جلّ الديب، كانت تُدعى “تلّة الجنّ”.
اشتراها في 25 آب سنة 1919، وأقبل على تحقيق المشروع متّكلاً على العناية الإلهيّة.
ارتفع البناء، وانتهى العمل في الكنيسة أوّلاً، فكُرّست على اسم سيّدة البحر. تمّ تدشينها في 3 أيّار سنة 1923. من الجهة الغربيّة للكنيسة، رُفع صليب كبير، فتحقّق الحلم.
بعد التّدشين، استقبل في 4 تشرين الأوّل سنة 1926، أوّل كاهن وجده مهملاً ومتروكًا في أحد المستشفيات، وتبعه فيما بعد كهنة آخرون، ومرضى ومُقعَدون من أديان ومذاهب مختلفة. ولمّا ضاق بهم المكان، فتح لهم مراكز أخرى خاصّة بهم. يومها شعر أبونا يعقوب، في الصّميم، بالحاجة الماسّة إلى تأسيس جمعيّة رهبانيّة تُعنى خاصّةً بأولئك الكهنة والمرضى، فبدأ مشروعه الكبير، متّكلاً على العناية الإلهيّة، مع مجموعة صغيرة من الفتيات الثالثيّات، عهد بتنشئتهنّ إلى الراهبات الفرنسيسكانيّات اللونس لو سونيه، ليصبحن فيما بعد جمعيّة راهبات الصليب.