السرّ الأوّل: بشارة العذراء

النعمة: التواضع

يا لعظمة مريم! حتّى تكون مختارةً لتصيرَ أمًّا لله! بشّرَها الملاك جبرائيل: “أيّتها المملوءة نعمة، الربّ معكِ” (لو1/28). مملوءة نعمة لأنّها حازَت وحدَها على ما حازه القدّيسون أجمعون من النِعَم، وقد أعدَّها الله منذ الأزل لتكونَ أمَّ مخلّصِ العالم، وجعلَها بريئةً من كلِّ خطيئة، وحلَّ فيها حلولَه في هيكلٍ مُزيَّنٍ بغزارةِ الهباتِ السماويّة.

الربّ معكِ: أللهُ في كلّ مكانٍ كخالقٍ بقدرتِه. هو معَ الخطأةِ بنعمتِه الحاليّة ليرجعوا إليه، هو معَ القدّيسينَ بنعمتِه المبرِّرة، وهو مع مريم بنعمةٍ أعظم لا تُحَدّ.

بما أنّ أساسَ العظمةِ التواضع، أجابت: أنا أمةُ الربّ، فليكن لي بحسب قولِكَ. الأمَةُ تشتغل، الأمةُ أمينة، الأمةُ متواضعة وطائعة. الأمةُ عفيفة. مريم أمَةٌ لا بالكلام وحسب، بل بالعملِ أيضًا.

* بيت من المسبحة