السرّ الثالث: ميلاد يسوع

الكلمةُ صار بشرًا (يو 1/14): الميلاد هو فعلُ إيمانٍ ورجاءٍ ومحبّة: فعلُ إيمانٍ بأنّ مريم هي أمُّ الله، لأنّها أمُّ يسوع الإله الحقّ، بفضل اتّحاد الطبيعتينِ في أقنومٍ واحد؛ وفعلُ رجاءٍ موضوعُهُ السماء، والله له رغبةٌ قويّةٌ في أن يُدخلَنا إليها، وقد أظهرَ رغبتَه هذه بنزولِه إلى الأرض ليُصعِدَنا إلى النعيم؛ وفعلُ محبّة، لأنّ المسيحَ بميلاده من العذراء مريم أظهرَ لنا كلَّ محبّته؛ في الفردوس هربَ آدمُ من وجه الله، وبدأ اللهُ يدعوه ليأتيَ إليه. هكذا المسيح، لبِسَ ثوبَ الإنسان وبدأ يدعوهُ ليُظهرَ له محبّتَه.

نعيمي أن اكونَ مع بني البشر: الله هو القوّة، وأنا الضعف. هو الغنيّ، وأنا الفقير. هو المعرفة، وأنا الجهل. ما جعلَه يدنو إليّ هو الحبّ. يا له من سرٍّ عظيم، كيف اتّحدَ اللاّهوتُ بالناسوت؛ أي الإلهُ بالتراب، والعظمةُ بالصِغَر.

* بيت من المسبحة