في القداسة

التواضع هو أساس كلّ بناء قداسة وكمال. على قدر علوِّ البناء، يجب حفر الأساس.

التواضع هو ميزان القداسة.

على قدر ما تصعد درجات سلّم الكمال، تقترب من السماء وتبعد عن الأرض.

لا يترك المهندس بناءه غير كامل ولا الرسّام رسمه. هكذا المسيحيّ الذي ابتدأ بعمل خلاصه ونال حال النعمة، يجب أن يُكمّل بناءَه ويَصير قدِّيسًا شبيهًا بمن خلقه على صورته ومثاله.

السمكة الحيّة تَسبح وتقاوم المجرى. أمّا الميتة فتجتذبها المياه. من كان فيه نعمة الله هو حيّ ينتصر، والخالي منها هو ميت ينقاد.

ليست القداسة بالعجائب ولا بالإماتات ولا بالعلوم، بل بعمل واجباتنا واحتمال ما يرسله الله إلينا.

القداسة قائمة ببلوغ الغاية التي من أجلها خلقنا: محبّة الله ومحبّة القريب.

الصدقات والعلوم والإماتات والصلاة نافعة جدًّا، لكنّها ليست الكمال في ذاتها، بل الطريق المؤدّي إليه. العلم في رأس العالِم لا في مكتبته. والطريق يؤدّي إلى البلد المقصود، لكنّه ليس البلد.

ألله يدعو الجميع إلى القداسة، كلاًّ في حالته: الراهب كراهب، التاجر كتاجر، الجندي كجندي، والولد كولد، والابن كإبن…

من الناس مَن يظنّ أنّه نال القداسة، كمن يظنّ أنّ الجبل ينطح السماء. ولكن عندما يقف على قمّة الجبل، يرى ذاته بعيدًا جدًّا عن السماء.

إستحضار الله واسطة للقداسة.

القداسة قائمة باستثمار ما أعطانا الله من قوى، وباستعمالها لمحبّته تعالى ومحبّة القريب.

فرِّغ قلبك من التعلّق العالميّ حتّى يصبّ فيه زيت النعمة.

من أراد السماء بدون وجع، كمن يمدّ يده ليأخذ بضاعة بدون دفع.

إنّ القدِّيسين يجتهدون في أن يكونوا، لا أن يظهروا قدّيسين.

من أراد أن يصير قدِّيسًا، عليه أن يطرد من قلبه كلّ ما ليس لله.