التطويب

بتطويب أبونا يعقوب، جدّدَت السلطة الكنسيّة ثقتها بجمعيّتنا، جمعيّة راهبات الصليب داعيةً إيّانا بإلحاح إلى العمل الدؤوب في قلب الكنيسة الأمّ، وإلى تلبية حاجات وطننا وبلاد الانتشار.

فبعد أن عمّ الفرح قلوبنا بمشاعر التجلّي في محطّتين كبيرتَين هما اليوبيل والتطويب، نحن ملزمات اليوم أن نتجدّد ونستعيد قوانا لنخطّ لجمعيّتنا مسارًا يتلاءم مع ما يسيّر العالم والكنيسة من تطوّر سريع، ونبقى محافظات على الإرث الروحيّ الذي تركه لنا أبونا يعقوب، بإطلالة إيمان على مستقبلنا من خلال توجيهات أمّنا الكنيسة.

وسوف يظلّ حدث تطويب مؤسّسنا حافزًا لنا للسير قُدُمًا وبخطى ثابتة، من التطويب إلى التقديس، إن شاء الربّ، وتبقى القداسة الهدف الأسمى لجميع أعمالنا، لأنّ “مشيئة الله إنّما هي تقديسنا” (1 تس 4/3). حسبنا أن نعمل للملكوت، ونواصل الدرب التي خطّها لنا أبونا يعقوب حتّى نتقدّس ونقدّس مَن هم حولنا، لكي يستمرّ نهجه حيًّا فينا ونُـحييه في الآخرين.

حدث التطويب:

في 22 حزيران 2008، توافد مئات الآلاف من اللبنانيّين منذ ساعات الصباح الأولى، للمشاركة في الذبيحة الإلهيّة لإعلان أبونا يعقوب الحدّاد الكبّوشيّ طوباويًّا جديدًا يُضاف إلى لائحة القدّيسين في لبنان، في احتفال مهيب أقيم في ساحة الشهداء في بيروت، وهذه هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها مثل هذا الحدث خارج حاضرة الـﭭـاتيكان؛ وقد أوفد قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان ممثّلاً عنه، رئيس مجمع دعاوى القدّيسين، الكاردينال خوسيه سارايـﭭـا مارتينس ليترأّس قدّاس التطويب، بمشاركة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، والمونسنيور أنطونيو ماريّا ﭬـيليو أمين سرّ مجمع الكنائس الشرقيّة، وسعادة السفير البابويّ في لبنان المونسنيور لويدجي غاتّي، والمطران بولس دحدح رئيس طائفة اللاّتين في لبنان، والأب ماورو دجوري الرئيس العام في العالم، والأب طانيوس رزق الرئيس الإقليمي في لبنان والشرق للإخوة الأصاغر الكبّوشيّين. إلى جانب لفيف من البطاركة وأساقفة الكنيسة المارونيّة ورؤساء سائر الكنائس في لبنان.

كما شارك في الاحتفال فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال سليمان وعقيلته السيّدة وفاء، رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي، رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة وعقيلته السيّدة هدى، وشخصيّات سياسيّة ورسميّة وعسكريّة وإداريّة.

في بداية الاحتفال، ألقى الأب سليم رزق الله الكبّوشي ملخّصًا عن حياة الطوباويّ أبونا يعقوب. بعد ذلك، تلا الكاردينال مارتنس الرسالة البابويّة لإعلان أبونا يعقوب طوباويًّا، وقد جاء فيها: “نحن، نزولاً عند رغبة أخينا بولس دحدح أساقفة أريه في نوميديا شرفًا والنائب الرسولي في بيروت للاتين، وعند رغبة كثيرين من إخوتنا في الأسقفيّة ومؤمنين عدّة، بعد أن اطّلعنا على رأي مجمع دعاوى القدّيسين، وبسلطتنا الرسوليّة، نمنح نعمة الطوباويّة من الآن وصاعدًا خادم الله يعقوب الغزيري، كاهن ناذر في رهبنة الإخوة الأصاغر الكبّوشيّين، مؤسّس جمعيّة راهبات الصليب، الذي قضى حياته كالسامري الصالح في مساعدة البؤساء والمرضى. يُعمَل بذلك في الأماكن ووفق تدابير الحقّ القانونيّ، ويُحتفَل بعيده كلّ سنة في 26 حزيران يوم ولادته في السماء، باسم الآب والابن والروح القدس، آمين”.

ثمّ أُزيحَت الستارة عن الصورة الرسميّة التي تمّ اعتمادها كصورة رسميّة للطوباويّ الجديد.

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى غبطة البطريرك صفير عظة بعنوان: “حينئذٍ يسطع الأبرار كالشمس في ملكوت الله”.

أمّا تقدمة القرابين، فكانت جميعها وفاءً لكلّ ما عمل وقدّم الطوباويّ أبونا يعقوب.

في ختام الذبيحة الإلهيّة، كانت كلمة لرئيس الإخوة الأصاغر، عبّر فيها عن سروره بالمشاركة في هذا الاحتفال.

كلمة الختام كانت للأم ماري مخلوف، الرئيسة العامّة لجمعيّة راهبات الصليب، جدّدت فيها العهد لأبونا يعقوب، عهدًا بمتابعة المسيرة على طريق الصليب، ووعدًا للمسؤولين والمواطنين بأن تبقى الراهبات خادمات ساهرات، ضارعةً إلى الله بشفاعة أبونا يعقوب كي يبقى لبنان وطن القداسة والرسالة والحرّيّة والسلام.

كلمة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير

كلمة الأخت ماري مخلوف الرئيسة العامّة لجمعيّة راهبات الصليب

أعجوبة التطويب

بعد دراسة دامت أكثر من ثلاث سنوات لشفاء السيّدة ماري قطّان من مغدوشة، وكانت مُصابة بداء السرطان، تمّ الإجماع في لبنان وكذلك في مجمع دعاوى القدّيسين في روما، على أنّ الشفاء يحمل طابع الأعجوبة؛ وقد حصلت بفضل صلوات ابن شقيقها المقيم في كندا. دُرست الأعجوبة في لبنان بموجب محكمة كنسيّة استمعت إلى مختلف الشهود، وأُحيلَت إلى مجمع دعاوى القدّيسين في روما، حيث أقرّت اللجنة الطبّيّة، واللجنة اللاهوتيّة، ومجمع الكرادلة بالإجماع على أنّ الشفاء غير مبرّر علميًّا. تُوِّجت كلّ هذه المراحل بتصديق قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر على الأعجوبة، بتاريخ 17 كانون الأوّل 2007.